أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

140

العقد الفريد

هو والواثق : قال أحمد بن أبي داود : دخلت على الواثق ؛ فقال : ما زال قوم اليوم في ثلبك ونقصك . فقلت : يا أمير المؤمنين لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ « 1 » ؛ فاللّه ولي جزائه ، وعقاب أمير المؤمنين من ورائه ؛ وما ضاع امرؤ أنت حائطه ، ولا ذلّ من كنت ناصره ؛ فما ذا قلت لهم يا أمير المؤمنين ؟ قال أبا عبد اللّه : وسعى إليّ بعيب عزّة نسوة * جعل المليك خدودهنّ نعالها هو وأبو العيناء : وقال أبو العيناء الهاشمي : قلت لابن أبي داود : إن قوما تضافروا عليّ . قال : يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ « 2 » قلت إنهم جماعة . قال : كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ، وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ « 3 » قلت : إن لهم مكرا . قال : وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ « 4 » قال أبو العيناء : فحدثت به أحمد بن يوسف الكاتب ، فقال : ما يرى ابن أبي دواد إلا أن القرآن إنما أنزل عليه . جواب في تفحش خالد القسري وبدوي : خطب خالد بن عبد اللّه القسري فقال : يا أهل البادية ، ما أخشن بلدكم ، وأغلظ معاشكم ، وأجفى أخلاقكم ؛ لا تشهدون جمعة ، ولا تجالسون عالما . فقام إليه رجل منهم دميم ، فقال : أمّا ما ذكرت من خشونة بلدنا وغلظ طعامنا فهو كذلك ، ولكنكم معشر أهل الحضر فيكم ثلاث خصال هي شر من كل ما ذكرت . قال له خالد : وما هي ؟ قال : تنقبون الدّور ، وتنبشون القبور ، وتنكحون الذّكور ! قال : قبحك اللّه

--> ( 1 ) سورة النور الآية 11 . ( 2 ) سورة الفتح الآية 10 . ( 3 ) سورة البقرة الآية 249 . ( 4 ) سورة فاطر الآية 43 .